السيد كمال الحيدري

435

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

مع الحدّ الأكبر وهو : ( خارج عن النفس الإنسانية ) صفتان متلازمتان غير مسببتين لشئ آخر ؛ بمعنى أن التلازم بينهما غير ناشئ من رابطة علية ومعلولية كي يقال بأنه راجع إلى سبب ما ، وبالتالي فإن معرفة المسبب منوطة بمعرفة السبب ، بل شأنهما شأن سائر موضوعات الحكمة الإلهية ( / الفلسفة ) لا ملازمة ذاتية بينهما ؛ لأنهما واحد خارجاً ، والتلازم الذهني بينهما ناتج من نفس ذاتهما ، وهو ليس بتلازم خارجي ، بل هو تلازم تحليلي واقعي نفس أمرى . إن وجود الشئ المحسوس خارج حيطة النفس هو أحد مصاديق هذين المتلازمين ، والعقل بتوسط أحدهما ينتقل إلى الآخر ، بمعنى أنه يجعل أحدهما واسطة في إثبات الأخر . وهذا نظير الملازمة بين الشئ وثبوته لنفسه ، والتي هي عبارة عن ملازمة ذاتية ؛ حيث إن ثبوت الشئ لنفسه من مصاديق هذا الشئ ، ولا يتوقف العلم به على سبب ، فقولنا : إنَّ هذا شئ ( / صغرى القياس ) ، وكل شئ ثابت لنفسه ( / كبرى القياس ) ، ينتج : إن هذا الشئ ثابت لنفسه ( / النتيجة ) ، وهذا يكشف عن أن الحد الأوسط والأكبر ( / الشئ + ثبوت الشئ لنفسه ) موجودان بوجود واحد خارجاً وهو ( وجود هذا الشئ ) ، من هنا فلا عليّة ولا معلوليّة بينهما ، بل هما أمران متلازمان خاليان من السبب . ومما تقدّم يتضح بأنَّ الاستدلال اليقيني على أي قضية يجب أن ينشأ من طريق علتها إن كان لها علة أو عن طريق الملازمات العامة - إذا لم يكن لها علة - . وستأتي لنا ملاحظات على هذا الكلام في آخر الفقرة اللاحقة . أقسام البرهان والمفيد لليقين منها لقد نصّ المصنف في نهاية هذا الفصل على المفيد من أقسام البرهان لليقين في نظره ، من المناسب فتح البحث بنحو من التفصيل حول هذه الأقسام